السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
187
تفسير الصراط المستقيم
الكافي « 1 » عن مولانا الصادق عليه السّلام قال : الكفر في كتاب اللَّه على خمسة أوجه : فمنها كفر الجحود على وجهين ، والكفر بترك ما أمر اللَّه تعالى ، وكفر البراءة ، وكفر النعم ، فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبيّة ، وهو قول من يقول : لا ربّ ، ولا جنّة ، ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة ، يقال لهم الدهريّة ، وهم الذين يقولون : * ( وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ) * « 2 » وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء ممّا يقولون ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) * « 3 » . تفسير الآية 6 * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * وقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * « 4 » يعني بتوحيد اللَّه . أقسام الكفر في كتاب اللَّه فهذا أحد وجوه الكفر وامّا للوجه الآخر من الجحود فهو الجحود على معرفة ، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا ) * « 5 » ، وقال اللَّه عزّ وجلّ :
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 389 وعنه البحار ج 93 ص 61 . ( 2 ) الجاثية : 24 . ( 3 ) البقرة : 78 . ( 4 ) البقرة : 6 . ( 5 ) النمل : 14 .